تقرير اليوم الدراسي حول موضوع "العقوبات البديلة وضمانات حقوق الإنسان"

 


تقرير اليوم الدراسي حول موضوع "العقوبات البديلة وضمانات حقوق الإنسان"

الذي تم تنظيمه في إطار مشروع تعزيز حقوق الانسان وسيادة القانون 

برحاب مؤسسة بيت الصحافة بطنجة

في موضوع: الجريمة الإلكترونية ومعايير حقوق الانسان

 

أولا: بطاقة تقنية عن اليوم الدراسي:

تاريخ النشاط: 30 أكتوبر 2025

مكان تنظيم النشاط: مؤسسة بيت الصحافة بطنجة المملكة المغربية

من تأطـير:  الدكتور خالد بنتركي أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة نائب العميد المكلف بالشؤون البيداغوجية، الدكتورة سعاد حميدي أستاذة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة وممثلة المنظمة المغربية لحقوق الانسان بالمغرب، الدكتور عبد اللطيف الكلعي أستاذ أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة ، الدكتور عمر الهواوي محام بهيئة المحامين بطنجة، الدكتور عبد الحميد المليحي أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بسطات والأستاذ الحسين الزباخ ممثل المندوبية السامية لادارة السجون وإعادة الادماج .

موضوع النشاط: اليوم الدراسي حول موضوع "العقوبات البديلة وضمانات حقوق الإنسان"

المشروع الإطـار: تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون

الجهات المنظمة: المركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية بدعم من الصندوق الوطني للديموقراطية

المؤسسات والهيئات التي تم التنسيق معها في النشاط:

§      مؤسسة بيت الصحافة

§      كلية الحقوق بطنجة

§      جامعة عبد المالك السعدي

§       

ثانيا: أرضية اليوم الدراسي

يندرج تنظيم اليوم الدراسي حول موضوع "العقوبات البديلة وضمانات حقوق الإنسان" في إطار الجهود العلمية والمجتمعية الرامية إلى مواكبة التحولات التشريعية الكبرى التي يعرفها المغرب في مجال العدالة الجنائية، ولا سيما بعد دخول القانون الجديد المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ، باعتباره خطوة نوعية في اتجاه ترسيخ سياسة جنائية حديثة تقوم على مبادئ العدالة الإصلاحية والإنسانية، وتوازن بين متطلبات الردع وحماية المجتمع من جهة، وضمان كرامة الأفراد وحقوقهم الأساسية من جهة أخرى.

لقد جاء هذا القانون تتويجاً لمسار طويل من النقاش القانوني والحقوقي حول نجاعة العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة، وما تفرزه من نتائج سلبية على المحكوم عليهم وعلى النسيج الاجتماعي، حيث تبين أن هذه العقوبات لا تحقق بالضرورة أهداف الإصلاح وإعادة الإدماج، بل قد تسهم في تكريس الهشاشة والانحراف. ومن ثم، فإن اعتماد بدائل جديدة للعقوبة السجنية، مثل العمل لأجل المنفعة العامة، والغرامة اليومية، والمراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق، يشكل تحولا نوعيا نحو نموذج عقابي يهدف إلى الإصلاح بدل الإقصاء، وإلى الإدماج بدل العزل.

ويشكل هذا التطور التشريعي مناسبة لفتح نقاش علمي عميق حول الإطار القانوني والمؤسساتي للعقوبات البديلة، ومدى ملاءمته لمبادئ الدستور المغربي ولمقتضيات الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، إضافة إلى دراسة الأبعاد الاجتماعية والحقوقية لتنفيذ هذه العقوبات، وضمانات احترام كرامة الأفراد أثناء تطبيقها. كما يتيح هذا النقاش الفرصة لتقييم جاهزية البنية القضائية والإدارية والمؤسساتية لاستيعاب مقتضيات هذا الإصلاح، ومدى توفر الآليات العملية والميدانية اللازمة لتفعيله بنجاعة وعدالة.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، يهدف هذا اليوم الدراسي إلى معالجة مجموعة من المحاور الأساسية التي من شأنها الإحاطة بمختلف أبعاد الموضوع، من أبرزها:

  • الإطار القانوني والمؤسساتي للعقوبات البديلة في ضوء القانون الجديد.
  • الضمانات الحقوقية والدستورية المصاحبة لتطبيق العقوبات البديلة.
  • دور السلطة القضائية والنيابة العامة في تنفيذ وتتبع هذه العقوبات.
  • البعد الاجتماعي والتربوي للعقوبات البديلة كآلية لإعادة الإدماج والحد من العود.
  • تحديات التنزيل العملي للعقوبات البديلة وسبل تجاوز الصعوبات المؤسساتية والمجتمعية.

ومن هذا المنطلق، ينظم المركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية، بشراكة مع الصندوق الوطني للديمقراطية (NED)، هذا اليوم الدراسي كفضاء للحوار والتفكير المشترك بين الباحثين والمهنيين والفاعلين الحقوقيين، بهدف تحليل مضامين القانون الجديد، واستجلاء انعكاساته على المنظومة الجنائية والحقوقية بالمغرب، واستشراف السبل الكفيلة بتعزيز فعالية العقوبات البديلة وضمان انسجامها مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان.

ويتوخى هذا اللقاء العلمي بلورة توصيات عملية تسهم في ترسيخ ثقافة العدالة الإصلاحية بالمغرب، وتدعم المقاربة التشاركية في تنزيل السياسات العمومية ذات الصلة بإصلاح العدالة الجنائية، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية النظام العام وصون كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

ثالثا: جلسة العرض والمناقشة

نظم المركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية يوم الخميس 30 أكتوبر 2025، ابتداءً من الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال، يومًا دراسيًا حول قانون العقوبات البديلة وضمانات حقوق الإنسان بقاعة الندوات بمقر مؤسسة بيت الصحافة بطنجة، في إطار مشروع تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون بدعم من الصندوق الوطني للديمقراطية (NED). جمع هذا اللقاء أساتذة باحثين، قضاة، أعضاء النيابة العامة، فاعلين حقوقيين، وطلبة من كليات الحقوق، بهدف استعراض مقتضيات القانون الجديد، مناقشة أبعاد تطبيقه العملية، وبلورة توصيات لتعزيز العدالة الإصلاحية وحماية حقوق الأفراد.

ترأس الجلسة فضيلة الدكتور خالد بنتركي وهو مدير المؤسسة السجنية بطنجة سابقا ونائب عميد كلية الحقوق بطنجة.

افتتحت الأستاذة سعاد حميدي مداخلتها بعنوان "دور المنظمة المغربية في تنزيل قانون العقوبات البديلة"، مركزة على مساهمة الجمعيات والمنظمات الحقوقية في متابعة تنفيذ القانون على المستوى الميداني. استعرضت الأستاذة سعاد كيفية دعم هذه المنظمات للفاعلين المحليين وتقديم الإرشاد القانوني للمحكوم عليهم، بالإضافة إلى أدوارها في توعية المجتمع حول الحقوق والواجبات المرتبطة بالعقوبات البديلة، وضمان التطبيق المتوازن بين الردع والحماية الاجتماعية للمجتمع.

تبع ذلك الأستاذ عبد اللطيف الكلعي بمداخلة حول الرقابة القضائية على تنفيذ العقوبات البديلة: قراءة في وظيفة قاضي تطبيق العقوبات، حيث أبرز دور القاضي في ضمان احترام القانون وتحقيق التوازن بين الهدف الإصلاحي للعقوبة وحماية حقوق الأفراد. تناول الكلعي المسؤوليات المترتبة على القاضي في متابعة تنفيذ العقوبة، كيفية مراقبة التزام المحكوم عليهم بالشروط المقررة، وسبل معالجة حالات عدم الامتثال، مع التأكيد على الضمانات القانونية التي تكفل عدم المساس بحقوق المحكوم عليهم وحقهم في محاكمة عادلة.

قدم الأستاذ عمر الهواوي قراءة شاملة بعنوان "قانون العقوبات البديلة بين النص والواقع"، مسلطًا الضوء على الفجوة بين النصوص القانونية والتنزيل العملي. تناول الهواوي التحديات الإدارية والمؤسساتية، مثل محدودية الموارد البشرية والمادية، الصعوبات في متابعة المحكوم عليهم، وأهمية تكامل الجهات القضائية والإدارية لتحقيق أهداف القانون. كما استعرض مقارنات مع تجارب دولية ناجحة في تنفيذ العقوبات البديلة لتقديم حلول قابلة للتطبيق محليًا.

تناول الأستاذ الحسين الزباخ موضوع "صلاحيات التنفيذ وإكراهات تنزيل العقوبات البديلة"، مركزًا على الأبعاد القانونية والحقوقية لتطبيق العقوبات البديلة. شرح الزباخ كيفية تحديد صلاحيات الجهات المكلفة بالتنفيذ، الإجراءات الواجب اتباعها، والقيود القانونية التي تفرضها ضمانات حقوق الإنسان أثناء التنفيذ. كما ناقش التحديات المرتبطة بالتنزيل العملي، مثل مقاومة بعض الفاعلين أو نقص التدريب، واقترح آليات لتجاوز هذه الإكراهات وضمان انسجام التطبيق مع المبادئ الدستورية والمعايير الدولية.

أخيرًا، قدم الأستاذ عبد الحميد المليحي مداخلة بعنوان "دور النيابة العامة في تنفيذ العقوبات البديلة"، موضحًا الآليات التي تعتمدها النيابة العامة لمتابعة تنفيذ العقوبات وضمان التزام المحكوم عليهم بالشروط المقررة. ركز على أهمية التنسيق مع القضاة، مؤسسات التنفيذ، والجمعيات المدنية، لضمان التطبيق العادل والمنصف للقانون، مع إبراز دور النيابة العامة في تقديم الدعم القانوني والمراقبة المستمرة للعمليات التنفيذية.

تميز اليوم الدراسي أيضًا بتفاعل مباشر مع المشاركين، حيث أتيحت الفرصة للطلبة والفاعلين المدنيين لطرح أسئلتهم، مناقشة الحالات العملية، واستعراض تجارب تطبيقية حول العقوبات البديلة، بما في ذلك العمل لأجل المنفعة العامة، المراقبة الإلكترونية، والغرامات اليومية. كما تم تبادل أفضل الممارسات الوطنية والدولية، مع التركيز على دمج الأبعاد الحقوقية والاجتماعية في عملية التنفيذ، لضمان أن تكون العقوبات البديلة أداة فعّالة لإعادة الإدماج وتحقيق العدالة الإصلاحية.

أسهم هذا اليوم الدراسي في تعميق المعرفة القانونية والحقوقية لدى المشاركين، وتقديم إطار شامل لتقييم فعالية العقوبات البديلة، كما ساعد في بلورة توصيات عملية لتعزيز التعاون بين القضاء، النيابة العامة، المجتمع المدني، والجامعات، بهدف ضمان تطبيق القانون الجديد بفعالية وعدالة، وتوسيع أثره في نشر ثقافة حقوق الإنسان وسيادة القانون بالمغرب


 

















أحدث أقدم